محمد بن زكريا الرازي

495

الحاوي في الطب

قال جالينوس في « الترياق إلى قيصر » : أن دماغ الطائر المسمى أقطيس إذا جفف وسحق وأخذ منه ما تحمل ثلاثة أصابع وسقي بالماء شفي النقرس . ومنه : ولا يشرب المنقرسون الأدوية التي تمنع انصباب تلك المادة إلى القدمين لأنها ترجع وتنصب إلى الرئة أو غيرها فتحنق الإنسان ، ولكن ألزمه الترياق الأكبر فإنه قد أبرأ خلقا كثيرا حين لزموه حتى استراحوا منه بواحدة . من « العلامات » المنسوبة إلى جالينوس : من أصحاب النقرس من تطول خصيتاه . الأخلاط : متى كان في الجسم أخلاط كثيرة نية فإن بال صاحبها بولا غليظا دائما فإنه ينقي تلك الأخلاط وإلا أحدثت أوراما في المفاصل ، ويجب متى حبست على ذلك أن تعطيه المقطعات للأخلاط المدرات للبول فأما إذا كان الجسم مراريا فإياك وإياها . روفس في « أوجاع المفاصل » قال : يحدث وجع المفاصل لرطوبة فيها زائدة والحر واليبس ناقصان فيجب ألا يتوانى في تحليلها من المفاصل لأنها متى بقيت زمنا عسر تخلصها منه وصارت متحجرة وخاصة فيمن لا يتعب فإنه لا تكاد تلك الرطوبة أن تتحلل من مفاصل من لا يتعب ولا يقع في وجع المفاصل من يتعب ، وأكثر من يقع في وجع المفاصل الذين يتركون التعب تركا تاما وكثيرا ما تعود المواد من المفاصل إلى الأعضاء الباطنة إذا كانت ضعيفة فلتولد أمراضا رديئة فلذلك ينبغي أن تحرص على تحليلها وتجفيفها وامنع صاحبها من كثرة الطعام لئلا يكثر الدم فيهيج وافصدهم واحقنهم من يومك فإن هذه الثلاثة تقاوم هذا الداء مقاومة كثيرة ويقبل به أبدا مرة إلى الرياضة وتجعل أطعمته إلى اليبس ما هي وإن تعاهده الوجع في المفاصل العلياء فرض السفلى وبالضد ، ومتى كان فيهما جميعا فادلكهما ولا ترض هؤلاء بالرياضة القوية ، لأن أصحاب وجع المفاصل إذا اشتد عصبهم فوق الطاقة أورثتهم هذا الداء وأداهم إلى النقرس ، وينبغي أن يترك الاستحمام فإن كان اضطر إليه من أجل تعب أو سوء هضم فليستحم بقدر ما تسخن البطن وجنّبه الجماع تجنيبا شديدا ، فإن استحموا فبماء الشب والملح واجعل لهم الحمام اليابس الذي يهيأ للمستسقين فإنه نافع لهم جدا ، وإن يدفن في الرمل الحار فهو جيد ، ويوافقهم لحم الطير اليابس ، ولا تطعم أصحاب وجع المفاصل والنقرس شيئا من اللحمان لأنها تغذو غذاء كثيرا رطبا وكلما كان أغذأ وأرطب فهو أشر ، واجعل خبزهم مختمرا من حنطة عتيقة وشرابهم عتيقا ، ومتى كان في المفاصل ورم فدع الشراب واللحم والرياضة والأدوية الحارة . ومن الواجب إلا يستحموا بعد الطعام لأنه يجذب إلى مفاصلهم مرارا كثيرا وأسهلهم واجعل طعامهم البقول ، فأما الذين بهم ذلك من غير ورم ولا حرارة فلا تعطهم بقولا ولا تغذهم سمكا وإذا أعطيتهم فاعطهم قليلا قليلا وفي مرات كثيرة ولا تتركهم يناموا بعد الغذاء ، ونق أبدانهم في الربيع قبل أن تسخن الكيموسات فتسيل إلى مفاصلهم ، ونقهم أيضا في الخريف قبل دخول الشتاء وأسهلهم بلغما وصفراء فإنه ملاك أمرهم ولا تسهلهم بلغما فقط فإنه ينفعهم أولا ثم يضرهم ، ولا تسهلهم بالسقمونيا واليتوع وصمغ الكرم البري والفربيون ونحوه ففي هذا خطر .